ابن إدريس الحلي
152
السرائر
كتاب الوقوف والصدقات وجوه العطايا ثلاثة : اثنان منها في حال الحياة وواحد بعد الوفاة . فالذي بعد الوفاة الوصية ، ولها كتاب منفرد نذكره فيما بعد ، إن شاء الله تعالى . وأما اللذان في حال الحياة فهما الهبة والوقف ، فإن قيل : والصدقة ، قلنا : الوقوف في الأصل صدقات ، فلا جل هذا لم نذكرها . والهبة لها باب مفرد يجئ فيما بعد ، إن شاء الله . وأما الوقوف فهذا موضعها ، فإذا ثبت هذا ، فالوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، وجمعه وقوف وأوقاف ، يقال : وقفت ، ولا يقال : أوقفت ، إلا شاذا نادرا ، ويقال : حبست ، وأحبست . فإذا وقف شيئا زال ملكه عنه ، إذا قبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه ، وإن لم يقبض لم يمض الوقف ، ولم يلزم ، فإذا قبض الوقف فلا يجوز له الرجوع فيه بعد ذلك ، ولا التصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غيرهما ، ولا يجوز لأحد من ورثته التصرف فيه ، سواء أحدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من معونته ، أو لم يحدث ، لأنه بعد قبضه قد صار ملكا من أملاكه ، ومالا من أمواله ، فله حكم ساير أمواله . وقال شيخنا المفيد " في مقنعته " " الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها ، إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم ، والقربة إلى الله بصلتهم ، أو يكون تغييرا لشرط في الوقوف إلى غيره أدر عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله " ( 1 ) .
--> ( 1 ) المقنعة ، باب الوقوف والصدقات ص 652 .